maanantai 27. lokakuuta 2014

المغرب أمام فرصة تاريخية!

المغرب ..
أمام فرصة تاريخية!!
قليلة هي الفرص التي تمر في حياة الدول، ويمكن اعتبارها تاريخية. فرص من شأن انتهازها أن يغير حال هذه الدول وشعوبها بشكل جذري. وفي الشق الإفريقي من وطننا العربي، يقف المغرب وحيدا أمام ما يمكن اعتباره واحدة من هذه الفرص التاريخية، التي إن أحسن المسؤولون عن إدارة الشأن العام به انتهازها، فستنقله إلى مستويات غير مسبوقة من التنمية والرخاء.
فمنذ عام 2011، يعيش وطننا العربي برمته على وقع انفجارات وزلازل سياسية واجتماعية واقتصادية، لم توفر قطرا واحدا. إلا أن المغرب نجح في تجاوزها، بتقاليد نظامه الملكية الراسخة التي تقوم على استشعار المشاكل والتحوط لها قبل وقوعها أو استفحالها، وبُعد نظر عاهله الملك محمد السادس الذي استبق هذه الزلازل بقيادة عملية تحديث شاملة لنظام البلد السياسي، مبنية على أساس دستور جديد كليا، حظي بإشادة القريب والبعيد، بشكل جعله فريدا وسط محيط لا يعرف دستورا، وإن جرت فيه عملية “ترقيع دستوري” فإنها تتم على مقاس الفرد أو الطغمة الحاكمة، إضافة طبعا لنضج فاعليه ووعي مواطنيه.
وقد ساهم في رسوخ هذا الاستقرار السياسي، الذي جعل المغرب ينجو من العواصف التي زعزعت أركان دول المنطقة، كونه تم بتوافق جميع مكونات المجتمع وفاعليه، ويزداد هذا الرسوخ مع استمرار عملية تنزيل الدستور الجديد في قوانين ونظم، بينما تصارع ليبيا من أجل البقاء موحدة، ويتزايد الاستقطاب حدة في تونس بشكل يهدد استقرار ديمقراطيتها الناشئة، وتتخبط مصر الكنانة كلما ابتعدت أكثر عن روح التوافق الوطني، وأعادت إنتاج نظام هيمنة شبيه بالأنظمة السابقة، واختارت موريتانيا والجزائر الهروب للأمام بسبب فشلهما في التأسيس لتجربة ديموقراطية توافقية.
هذا المحيط المتفجر، هو ما أشار إليه العاهل المغربي في خطابه الأخير في افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، داعيا إلى استخلاص الدروس والعبر منه. خطاب كان مناسبة أيضا من أجل دعوة الفاعلين السياسيين إلى انتهاز الفرصة التاريخية المتاحة أمام المغرب من أجل الانضمام إلى ركب الاقتصادات الصاعدة، كثاني دولة إفريقية بعد جنوب إفريقيا.
خطاب وتنبيه، ينضاف إلى ما سبقه من خطابات هذه السنة، بمناسبات عيد العرش وعيد الشباب والتي تنبئ جميعها أن المغرب باستكماله تنزيل أهم القوانين الناظمة لحياته السياسية والاقتصادية خلال السنة الحالية، فسيخطو بثقة وثبات نحو مستقبل أكثر إشراقا لأبنائه.
ومما يزيد من قيمة الرهان والتحدي، أن المغرب يخوضه وهو يكاد يكون استثناءا عربيا في غياب النفط والغاز، اللذان تثقل فاتورتهما كاهل موازناته المتعاقبة، في انتظار أن يصدق الوعد قريبا بانضمامه إلى قائمة منتجي ومصدري هاتين المادتين. ومع ذلك فهي نقمة عادت على البلاد بالنعم، حيث أصبح رائدا عالميا في مجال إنتاج الطاقات المتجددة، وتحديدا الريحية والشمسية، وصنع اقتصادا منتجا لا يعتمد على صادرات المحروقات كما هو الحال عند الجيران البعيدين والقريبين، وأتاح المجال لقطاعات الصناعات التقليدية، الخدمات، الصناعات التحويلية، والزراعة من أجل أن تنمو وتزدهر بعيدا عن ترف مداخيل النفط السهلة.
أما مبرر الحديث عن فرصة تاريخية موجودة أمام المغرب، فيعود إلى توافر العديد من العناصر غير المتوفرة لأية دولة عربية، بما فيها الأكثر غنى، ونقصد بها نظاما ملكيا راسخا لا يعاني من مشكلة مشروعية، منظومة سياسية تستوعب الجميع وفق ضوابط العمل السياسي الديمقراطي دون استثناء أو إقصاء، شعب ناضج يعرف قيمة الاستقرار ويعلي من قيمة العمل الجاد، نموذج ديني متسامح فقها وممارسة، علاقات دولية طيبة، إنسجام اجتماعي دون تعصب أو أمراض طائفية أو مذهبية أو مناطقية، هوية ثقافية غنية تمتح من مصادر متنوعة، ولا تعاني من الانفصام العربي القاتل بين “الأصالة” و “المعاصرة”، ثروات مستغلة ومستقبلية تعد بتقوية نسيجه الاقتصادي، تركيبة سكانية شابة تحتاج لتقوية وتغيير نظامها التعليمي من أجل أن تنطلق إلى آفاق غير مسبوقة، حب وغيرة وطنية يتقاسمها أكثر من ستة وثلاثون مليون مغربي ومغربية، … وعناصر أخرى يصعب حصرها في هذه العجالة.
وحتى يستثمر المغرب بحق الفرصة التاريخية المتاحة أمامه، يجب أن يسرع الفاعلون السياسيون حكومة ومعارضة في تنزيل الدستور وتحديث منظومة قوانينه، سرعة ترجمة مقتضيات “الجهوية المتقدمة” التي ستفجر طاقات الجهات والمناطق المختلفة في المغرب وتعطي نموذجا راقيا في إدارة الشأن المحلي، إجراء تغيير شامل في النظام التعليمي بشكل لا يستنسخ التجارب الخارجية التي يوجد عليها أصلا ملاحظات كبيرة في بيئاتها المحلية، فكيف بمحاولة استزراعها في بيئات غريبة، الاستمرار في تغيير هيكل الاقتصاد المغربي وجعله أكثر انفتاحا، وتقديمه -من خلال القوانين التنظيمية وليس مجرد كلام إنشائي- كجسر بين القارات الثلاث (إفريقيا، أوروبا وأمريكا الشمالية)، مستفيدا من الدروس التي راكمتها دول أخرى لعبت دور القطب الدولي، مع استمرار التركيز على التوسع إفريقيا لأنها قارة الفرص الواعدة.
وارتباطا بهذه النقطة الأخيرة، من المفيد التذكير، بأن الرؤية الاستشرافية الثاقبة، عندما تصادف فرصة تاريخية مواتية، فإنها تحدث تغييرا إيجابيا حاسما في ظرف زمني وجيز. ولنأخذ مثلا إمارة دبي التي صحيح أنها استفادت من الحرب العراقية الإيرانية، ومن وفرة العوائد النفطية، إلا أنها استندت بالأساس إلى رسمها لنفسها دور “القطب الإقليمي”. ورغم أنها بدأت كمركز لإعادة التصدير، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى مجالات أخرى كالسياحة والخدمات المالية، لتطغى على ما سواها في محيطها الذي لا يقل عنها إمكانيات وإن كان أقل منها بكثير جرأة وطموحا. الأردن بدوره استفاد من التوتر المستحكم لدى جواره العراقي والسوري واللبناني، ليقفز بنشاطه السياحي إلى مستويات كبيرة، لكن فقره الطاقي وعوامل أخرى ساهمت في اقتصار هذا التحسن على السياحة دون غيرها، مما حد من قدرته على انتهاز ما كان سيعتبر فرصة تاريخية.
أخيرا، وبالأخذ بعين الاعتبار محيط المغرب المتفجر، وإدراكنا عمق المشاكل ورسوخها وضخامتها في مصر الكنانة، وكذا شيخوخة وتكلس النظام الجزائري الذي أدمن ترحيل المشاكل والهروب منها بدحرجتها أمامه، بدليل اختيار جنرالاته المتحكمين أن يديروا البلاد بدون رئيس !! لا يمكن اعتبار أن مشاكل الجوار ستترجم آليا إلى منافع بالنسبة للمغرب، ما لم تقترن بالعمل الجبار، وترسيخ الخطى، وتعظيم المكاسب والحفاظ عليها، وسرعة التخلص من المشاكل دون إبطاء أو مكابرة، والتجند خلف الرؤية الثاقبة لعاهل البلاد الملك محمد السادس الذي يحظى بثقة شعبه، وعدم إضاعة الوقت في الجدل الأيديولوجي العقيم، ولا في استنساخ التجارب الفاشل.. بهذه الطريقة، وبها فقط، يمكن للمغرب أن ينتهز الفرصة التاريخية التي أمامه للارتقاء إلى مكانة غير مسبوقة، تكافئ جهود الآباء وطموح الأبناء..

المفضل العمراني

lauantai 25. lokakuuta 2014

oui

جلالة الملك محمد السادس حفظه الله يهنئ قادة الدول الإسلامية .. بمناسبة


*** الأنشطة الملكية ..
الرباط, 25-10-2014
‎صفحة ديوان أصدقاء المغرب‎'s photo.

*** الأنشطة الملكية ..
جلالة الملك محمد السادس حفظه الله
يهنئ قادة الدول الإسلامية .. بمناسبة
حلول السنة الهجرية الجديدة ..1436
الرباط, 25-10-2014
بمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة 1436، بعث أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ببرقيات تهنئة إلى أشقائه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو، ملوك ورؤساء وأمراء الدول العربية والإسلامية، أعرب لهم فيها عن أحر عبارات تهانئه وأصدق متمنياته، لهم شخصيا بموفور الصحة والسعادة والهناء، ولشعوبهم الشقيقة بالمزيد من التقدم والازدهار.
واعتبر جلالة الملك، حفظه الله، أن هذه المناسبة "تستوقف الأمة الإسلامية لتدبر ما ترمز إليه من معان سامية تحثها على تجديد علاقاتها بتاريخها المجيد وبحضارتها التي حملت مشعل الإيمان والتوحيد والدعوة إلى السلم والتسامح والتعايش بين الأديان والحضارات"، مضيفا جلالته أنها "شكلت محطة مضيئة في تاريخ الإنسانية كلها بعد أن عم نورها أرجاء الأرض. كما أنها تجعلنا نستحضر، في هذا الظرف الإقليمي والدولي الدقيق، رمزيتها الروحية العميقة وقيمها النبيلة التي تدعو إلى نبذ الخلاف والتطرف والانقسام، وتستوجب الوحدة والتضامن بين المسلمين لرفع التحديات وتحقيق التطلعات، والإسهام بفعالية في الحضارة الإنسانية الكونية".
وختم صاحب الجلالة رسائله إلى قادة الدول الإسلامية، بالتضرع إلى الله تعالى بأن يوفقهم جميعا "إلى تحقيق ما تتطلع إليه شعوب عالمنا الإسلامي من وحدة ومنعة وتقدم وازدهار، في ظل الأمن والطمأنينة والاستقرار".
و م ع
رابط الانشطة الملكية

الملك يقرر تفعيل آلية "حذر" لحماية المواقع الحسّاسة بالمغرب

الملك يقرر تفعيل آلية "حذر" لحماية المواقع الحسّاسة بالمغرب


الملك يقرر تفعيل آلية "حذر" لحماية المواقع الحسّاسة بالمغرب
أعلن وزير الداخلية محمد حصاد، اليوم السبت، عن القرار الملكي من أجل تعزيز المخطط الوطني الجاري به العمل حاليا لمكافحة مختلف المخاطر التي تتهدد المملكة المغربية.
وذكر بلاغ لوزارة الداخلية، أنه سيتم لهذا الغرض تفعيل آلية جديدة للأمن، تحت اسم "حذر"، تضم القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي والشرطة والقوات المساعدة، مضيفا أنه سيتم تفعيل هذه الآلية بشكل تدريجي لدعم عمل مصالح الدولة في حماية المواطنين والزوار الأجانب، وستغطي هذه الآلية مختلف المواقع الحساسة بالمملكة.
وقد تم الإعلان عن هذه الإجراءات خلال اجتماع عقده اليوم السبت بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، تنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، وزير الداخلية ووزير التجهيز والنقل واللوجيستيك والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية، والذي خصص لتدارس التدابير الأمنية المتخذة على صعيد هذا المطار وباقي مطارات المملكة.
كما شارك في هذا الاجتماع الأمني رفيع المستوى، الجنرال دو كور دارمي المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، والجنرال دوكور دارمي قائد الدرك الملكي، والمدير العام للدراسات والمستندات، والمدير العام للأمن الوطني، والمدير العام لمراقبة التراب الوطني، والرئيس المدير العام لشركة "الخطوط الملكية المغربية"، والمدير العام للمكتب الوطني للمطارات، والمدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ووالي جهة الدار البيضاء الكبرى وعامل إقليم النواصر.
وأوضح البلاغ أنه تم خلال هذا الاجتماع، استعراض مخططات عمل مختلف المتدخلين على مستوى هذا المطار، والرامية إلى تجنب أي عمل غير قانوني، ومواجهة أي تهديد قد يستهدف هذا المطار أو الملاحة الجوية عموما، كما قام المسؤولون في ختام هذا الاجتماع، بزيارة لمرافق المطار للتأكد من فعالية الآلية الأمنية التي تم وضعها.

torstai 23. lokakuuta 2014

الملـك محمد السادس .. يدعـو إلـى ثـورة وطنيـة جديـدة" فهـل مـن مجيـب ؟


"الملـك محمد السادس .. يدعـو إلـى ثـورة وطنيـة جديـدة"
فهـل مـن مجيـب ؟

في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان ، في الثامن من أكتوبر من سنة 2014 ، كانت الطبقة السياسية ، ومعها الشعب المغربي على موعد مع خطاب ملكي ، نوعي في مضامينه وأبعاده ، استثنائي في سياقه الزمني والتاريخي ، استثنائية المحطات الوطنية الرمزية التي حلت وتحل ذكراها قريبا منه ، قبله وبعده ، ذكرى الفاتح من أكتوبر 1955 ، ذكرى انطلاق العمليات العسكرية لجيش التحرير المغربي ضد الجيش الاستعماري الفرنسي البغيض ، وذكرى السادس من نوفمبر 1975، ذكرى المسيرة الشعبية لتحرير الصحراء المغربية من الجيش الاستعماري الإسباني الغشيم ، وكذا استثنائية المحطات الوطنية السياسية والمؤسساتية المرتقبة ، المرتبطة بالسنة الراهنة ، سنة استكمال التشريع المؤسساتي ، بالإفراج عن القوانين التنظيمية الدستورية ، وكذا خوض استحقاقات تجديد النخب التمثيلية جماعيا وجهويا .

وفوق ذلك ، استثنائية الواقع الدولي الخطير ، الذي راحت معالم النظام العربي ، تندرس من خارطته ، وأضحت من خلاله ، منظومة الأقطار العربية ، تنسلخ تباعا من الرابطة الوطنية ، التي انصهرت في بوتقتها الشعوب العربية في أقطارها ، عندما وحدتها دماء الفداء والكفاح التحرري ضد الاستعمار الغربي ، لتحل بالأمة العربية أوضاع أليمة ، سقطت فيها العقيدة الوطنية الجامعة ، صريعة تناسل العقائد الشاذة والانعزالية ، من عرقية وطائفية ودينية .

وفيما الملك محمد السادس يرقى بالخطاب الدستوري إلى درجة البيان التاريخي ، المهيب بالأمة المغربية للتحصن بالوطنية ، خندقا ووعاءً ، تَحَوُّطا من مخاطر وباء سقوط الأوطان العربية ، وفيما هذا الخطاب الدستوري ، يفيض بسيل من التعاقدات الملكية ، تدعو الشعب المغربي للانخراط في حركة تصحيحية نهضوية ، للتعبئة من أجل القطيعة مع الانتهازية السياسية والدينية والاقتصادية ، والشتات الإيديولوجي الذي رهن البلاد للتضعضع والتخلف والانهزامية .

فيما الأمر كذلك ، كان العقل المتفيهق والمتفيقه ، المغرق في التعالم الديني ، يحجب عن الشعب المغربي ، ثراءا واسعا من الامتيازات السياسية الشعبية ، التي حفل بها الخطاب في إعلانات دستورية ملكية واعدة ، بما راح به هذا العقل الضيق ، المضيع للفرص ، يشغل الساحة الإعلامية باللغط حول شكليات لا مقام لمقالها ، من علم فرز الحديث ، الصحيح منه والضعيف ، ويسقط في صرف أنظار المواطنين ، عن التقاط الخيط التاريخي الناظم لجوهر الخطاب الملكي ، والذي لا جوهر له ، سوى التزامات الإرادة الملكية ، بإسقاط تقاليد سياسية موغلة في التعفن ، رانت ركاماتها عبر عقود ، على الطبقة السياسية ، التي استمرأت الريع السياسي ، وتكالبت على التربع فوق مقاعد الإرث الانتخابي .

إن الوعد الملكي في الثامن من أكتوبر ، الداعي إلى التحرر من ربقة الفساد السياسي ، وتفكيك إمبراطورية الريع السياسي ، القائمة على الإرث الخالد إلى الأبد في المقاعد الانتخابية ، والذي جاء يندرج بين محطتين تاريخيتين عظيمتين ، ذكرى الفاتح من أكتوبر ، ذكرى الرصاصة الأولى للكفاح المسلح لجيش التحرير المغربي ، وذكرى السادس من نوفمبر ، ذكرى استكمال الوحدة الترابية ، إذ يضع على المشرحة ، واقع العمل السياسي في البلاد ، وارتكانه إلى بؤس الطبقة السياسية ، من حيث انحطاط الخطاب السياسي إلى درك الصراعات الشخصية ، ومن حيث رعونة تحويل العمل السياسي إلى غنيمة للريع ، والتملك الشخصي المتوارث للمقاعد التمثيلية للشعب ، إنما يدعو الأمة المغربية بكل قواها الفتية والحية إلى الثورة على الأشكال والتقاليد السياسية العتيقة ، والمعيقة لكل تقدم سياسي سليم ، عبر تجديد النخب السياسية التمثيلية والقيادية ، تجديدا يجعل من السنة الحاسمة 2015 ، سنة انطلاق وتحرر سياسي ، تتشكل فيه بنية طبقة سياسية جديدة ، تضطلع بمهام تنمية البلاد ، بمرجعية الرسالة الوطنية ، والاعتزاز بالانتماء للوطن .

وسوف تتزامن السنة السياسية الجديدة : 2015 ، مع الذكرى الستين لإطلاق الرصاصة الأولى في الكفاح المسلح لجيش التحرير المغربي ضد الجيش الاستعماري الفرنسي ، في الفاتح من أكتوبر 1955 ، وتتزامن أيضا مع الذكرى الأربعين ، للهبة الشعبية المغربية في المسيرة الخضراء ، لاسترجاع الصحراء المغربية المغتصبة ، وإجلاء الجيش الاستعماري الاسباني ، في السادس من نوفمبر 1975 .

وإن التحرر من براثن التعفن السياسي والإداري ، لا يحيد قيد أنملة عن خط التحرر الوطني الذي قاد الشعب المغربي نحو إسقاط الوجود الاستعماري الفرنسي والإسباني .
وإن جذوة العقيدة الوطنية ، التي ألهبت حماس الشعب في التمسك بتحرير البلاد ، والتشبث بالدفاع عن الوحدة الترابية للوطن ، هي عينها المطلوب إذكاؤها من جديد ، واتخاذ مرجعيتها ، قاعدة صلبة لبناء المغرب الراقي ، والمتقدم ، والمتحضر ، والمتضامن .

وإن المعاني الرمزية الوطنية الكبيرة ، التي تحفل بها هذه المحطات الوطنية التاريخية ، كفيلة باستنهاض الهمم الوطنية العالية ، لاستدرار الإرادة الشعبية السياسية ، بجعل سنة 2015 سنة انبعاث وطني جديد ، وانتفاضة ثورية فعالة ، تحطم كل العوائق النفسية والمادية والواقعية ، وتحفز الأجيال الصاعدة من شباب الأمة المغربية للانخراط فيها بكل إخلاص وعنفوان ، نضالا وكفاحا ، ضدا على اليأس والتردد والإحباط والانهزام ، وانكفاء الروح الوطنية ، ونضالا وكفاحا ضد الفقر والحاجة والجهل والتهميش ، ومواجهة لحملات التيئيس والتشكيك ، وحملات بت دعوات التفكك والتشرذم والتحريف والعدمية ، وحربا على الفساد والانتهازية ، والثراء الفاحش غير المشروع ، ونهب أموال البلاد وتهريبها وشل الاقتصاد الوطني .

وحتى تكون سنة 2015 وطنية بامتياز ، فلابد أن تنسجم إرادة تحرير المواطن مع إرادة إنعاش ذاكرته وضميره بالثقافة الوطنية ، بعد أن تراجع الاعتناء بها ، وخبا إشعاعها في العقل الجمعي المغربي ، بفعل الخمول السياسي ، وانكفاء نخبة الفكر والحركة الوطنية عن أداء دور التنوير الوطني .

ولضمان تفاعل جماهير الأجيال الصاعدة من الشباب ، التفاعل الثوري الخلاق والمبدع مع دعوة الانبعاث الوطني لسنة 2015 ، يتحتم على البلاد أن تستعيد عافية المدرسة المغربية الموحدة ، وأن تتمنع هذه المدرسة التعليمية الواحدة ، بمناعة غطاء إيديولوجي وبيداغوجي ، تستظل به وتسترشد بأنواره ، ولن يكون هذا الغطاء ، سوى منظومة العقيدة الوطنية ومضمونها من القيم والتصورات والأحاسيس ، والوعي بالأمجاد التاريخية ، والمفاخر النضالية ، والبطولات الجهادية ، التي تجد جذورها في مقومات وثوابت : الإسلام هوية ، والعروبة حضارة ، والأصالة الأمازيغية عمقا وعراقة ، الأمازيغية المغربية الوطنية ، الصادقة والمخلصة ، لا الأمازيغية الغربية الاستعمارية ، المندسة والمرتدة .
إن الأقطار العربية التي تهاوت ، إنما تهاوت عندما انهار التماسك الوحدوي بين الحاكم والشعب ، فاندس التآمر الاستعماري الجديد ، في أجواء هذا التباعد ، يبذر التفريق والتمزيق والتخريب في أوصال الوطن المتهاوي .

وإن المغرب الذي كان له موعد مع التاريخ ، عندما اتحدت إرادة الملك مع إرادة الشعب ، في الثورة المظفرة على الاستعمار ، ثورة الملك والشعب في العقود الأخيرة من القرن المنصرم ، يستطيع أن يكسب الرهان في مواعيد متعددة مع التاريخ ، لتحصين البلاد مما يلم بالوطن العربي من كوارث ، بتجديد اتحاد الإرادتين ، إرادة الملك وإرادة الشعب ، في ثورة جديدة ، تنتج حركة وطنية جديدة ، تتخذ من السنة السياسية 2015 ، سنة الانبعاث الوطني الجديد ، وسنة التماسك الوحدوي للمجتمع المغربي في كل ترابه الوطني ، وسنة الإقلاع التنموي ، وإعلان الحرب على الفقر ، وسنة المصالحة الوطنية الشاملة ، والطي النهائي لصفحة الماضي ، والانفراج السياسي والحقوقي المستمر والمتجدد .

وإن الأجيال الصاعدة ، والتي هي جماهير الثورة الجديدة للملك والشعب ، والقاعدة الواسعة للتجديد السياسي ، قد تشكل حركة وطنية جديدة ، لا تقل شجاعة ومسؤولية ونضالية ، عن الحركة الوطنية الأولى ، التي اخترقت أسوار الاستعمار ، وحواجز الحماية المقيتة ، وتواصلت بعزم وتحد مع الملك محمد الخامس ، الذي استحق من الشعب ، اعتباره رائد الاستقلال وبطل التحرير ، فيما استحق من دهاقنة الاستعمار البغيض ، أن ينعتوه - وهو فخر له – بملك الكريان سنطرال ، لتعاطفه مع الفدائيين ، وتلاحمه مع جحافل الحركة الوطنية التحريرية ، من أجل القضية المقدسة : استقلال البلاد .

وإن ثورة جديدة للملك والشعب ، قد تفرز الحركة الوطنية الجديدة ، التي تخوض معركة التحرر من الفقر والحاجة والتخلف والفساد ، وتتجند من أجل حماية التماسك الوطني ، وترسيخ الهوية الوطنية الجامعة ، وصون الوحدة الوطنية ، وتثبيت أركان السيادة فوق كامل التراب الوطني .

وإن هذه الحركة الوطنية الجديدة ، الوليدة من رحم الثورة الجديدة للملك والشعب ، هي الروح الجديد الذي يسري في أوصال المجتمع ، والدم الفوار الذي سيتدفق ويضخ في شرايين الحياة الحزبية والإدارية ، ما يعيد لها عافيتها ونجاعتها وطهارتها ، بما يملأ الفراغ السياسي المهول ، والخصاص الأخلاقي المريع ، تعزيزا للمواطنة الملتزمة والإيجابية ، وسعيا نحو تحويل مجرى التاريخ للبلاد والأمة بمؤسسات تمثيلية تكون في مستوى سمو الثورة الجديدة للملك والشعب ، وتمكن المغرب دولة ومجتمعا ، من العبور نحو تبوأ مكانة رفيعة في مصاف الأمم الراقية في الحقبة الحضارية الاستراتيجية القادمة .
خادم الأعتاب الشرفاء المفضل العمراني


torstai 16. lokakuuta 2014

الملك يُطلق أشغال إنجاز مسرح "كازا آرتس" بـ1.5 مليار درهم

الملك يُطلق أشغال إنجاز مسرح "كازا آرتس" بـ1.5 مليار درهم


الملك يُطلق أشغال إنجاز مسرح "كازا آرتس" بـ1.5 مليار درهم
 
أشرف الملك محمد السادس، اليوم الخميس، على إعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المسرح الكبير للدار البيضاء "كازآرتس"، بما يشكل تجسيدا جديدا للمخطط المندمج لتنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015- 2020).
وذكرت وكالة المغرب العربي للانباء أن هذا المشروع الرائد، الذي سيشيد في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة باستثمار تبلغ قيمته 5ر1 مليار درهم، يعكس الاهتمام الخاص الذي يوليه الملك للنهوض بالثقافة التي تعد أساس تلاحم الأمة وعماد هويتها وأصالتها.
يعتبر "كازآرتس"، الذي سيشكل نقطة التقاء مرجعية للفنون والثقافة وأيقونة معمارية وحضرية بالنسبة للمدينة، رمزا للانبعاث الثقافي والفني لعاصمة المملكة الاقتصادية. كما سيمكن من تحسين ولوج الساكنة المحلية لبنيات التنشيط الثقافي والفني مع كل ما يرتبط بذلك من تطوير الملكات الفكرية والطاقات الإبداعية.
ويروم المسرح المزمع إنجازه ، الذي سيشكل فضاء ثقافيا بمعايير دولية، تمكين جهة الدار البيضاء الكبرى من قطب مخصص للتنشيط الفني والترفيه، من شأنه احتضان التظاهرات الثقافية الوطنية والدولية الكبرى وتحفيز بروز المواهب، لاسيما في أوساط الشباب.

كما سيساهم هذا المسرح في التربية الفنية للجمهور المغربي، وتشجيع الإبداعات الفنية المحلية، لاسيما عبر التعاون مع فضاءات وفاعلين فنيين آخرين، وطنيين ودوليين، إلى جانب تكريس مكانة الجهة كوجهة وطنية ودولية للتجارة والترفيه، ومنطقة لاحتضان التظاهرات الكبرى.
وسيمول هذا المشروع الثقافي، الذي ستنجزه شركة "الدار البيضاء للتهيئة" في أجل 36 شهرا، من الميزانية العامة للدولة (280 مليون درهم)، والمديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية (480 مليون درهم)، وصندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (400 ميلون درهم)، وجهة الدار البيضاء الكبرى (100 مليون درهم)، والجماعة الحضرية للدار البيضاء (180 مليون درهم).
وسيشتمل "كازآرتس" على قاعات للعروض الفنية (1800 مقعد)، والمسرح (600 مقعد)، والحفلات الموسيقية (300 مقعد)، وفضاءات للتمرين والإبداع، وورشات بيداغوجية للأطفال، وقرية للفنانين والتقنيين، وفضاءات تجارية ، وأخرى في الهواء الطلق مخصصة للحفلات الفنية تتسع ل 35 ألف شخص.
كما يهم هذا المشروع الوازن إعادة تهيئة الساحتين الكبيرتين "الراشدي" و"محمد الخامس"، واللتين ستشتملان، بعد انتهاء الأشغال بهما ، على مواقف تحت أرضية للسيارات بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 900 عربة.

وسيندمج المسرح الكبير للدار البيضاء، الذي يشكل واجهة لمدينة تشهد تحولا جذريا، بكيفية جيدة مع مسلسل إعادة تهيئة مدينة الدار البيضاء والرقي بمشهدها الحضري، وذلك بفضل المخطط المندمج لتنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015- 2020)، الذي أطلقه الملك في شتنبر الماضي، والمشروع الرائد "وصال الدار البيضاء الميناء".
كما يأتي "كازآرتس" لتعزيز مختلف المبادرات التي يتخذها الملك من أجل تعزيز الإشعاع الثقافي للمملكة، لاسيما إنجاز متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، وإطلاق أشغال إنجاز المسرح الكبير للرباط، وكذا تنظيم معرضين بباريس حول موضوعي "المغرب المعاصر" بمعهد العالم العربي، و"المغرب الوسيط، إمبراطورية من إفريقيا إلى إسبانيا" بمتحف اللوفر

perjantai 10. lokakuuta 2014

الملك محمد السادس يترأس افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية ال4 من الولاية التشريعية ال

Ads by OffersWizardAd Options
الملك محمد السادس يترأس افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية ال4 من الولاية التشريعية ال9


ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد، اليوم الجمعة بمقر البرلمان بالرباط افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة.

التسجيل الكامل للخطاب الملكي بعد قليل..

في ما يلي نص الخطاب الذي ألقاه الملك أمام أعضاء مجلسي البرلمان.

"الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه،
السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

تأتي السنة التشريعية، التي نفتتحها اليوم، في سياق خاص ، قبل عامين من نهاية الولاية التشريعية الحالية، التي حددها الدستور كأجل لإخراج جميع القوانين التنظيمية.
وهي أيضا سنة استكمال البناء السياسي والمؤسسي، الذي يوطد المكاسب الاقتصادية والاجتماعية، التي حققها المغرب، في مختلف المجالات، والتي سبق عرضها في خطابي العرش و20 غشت.
وكما قلت سابقا، فنحن نعرف من نكون، ونعرف إلى أين نسير، كما نعرف مؤهلاتنا، وما يواجهنا من صعوبات وتحديات.
لقد وصل المغرب اليوم، والحمد لله، إلى مستوى متميز من التقدم. فالرؤية واضحة، والمؤسسات قوية بصلاحياتها، في إطار دولة القانون.
وهو مصدر افتخار لنا جميعا، ومن حق كل المغاربة، أفرادا وجماعات، أينما كانوا، أن يعتزوا بالانتماء لهذا الوطن.
وكواحد من المغاربة، فإن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي.
وأنتم أيضا ، يجب أن تعبروا عن هذا الاعتزاز بالوطن، وأن تجسدوه كل يوم، وفي كل لحظة، في عملكم وتعاملكم، وفي خطاباتكم، وفي بيوتكم، وفي القيام بمسؤولياتكم.
ولمن لا يدرك معنى حب الوطن، ويحمد الله تعالى، على ما أعطاه لهذا البلد، أقول: تابعوا ما يقع في العديد من دول المنطقة، فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر. أما المغرب فسيواصل طريقه بثقة للحاق بالدول الصاعدة.
إن هذا الاعتزاز بالانتماء للمغرب هو شعور وطني صادق ينبغي أن يحس به جميع المغاربة.
إنه شعور لا يباع ولا يشترى، ولا يسقط من السماء. بل هو إحساس نبيل، نابع من القلب، عماده حسن التربية، على حب الوطن وعلى مكارم الأخلاق. إنه إحساس يكبر مع المواطن، ويعمق إيمانه وارتباطه بوطنه.
والاعتزاز لا يعني الانغلاق على الذات، أو التعالي على الآخر. فالمغاربة معروفون بالانفتاح والتفاعل الإيجابي مع مختلف الشعوب والحضارات.
غير أن تعزيز هذا الإحساس ، والحفاظ عليه، يتطلب الكثير من الجهد، والعمل المتواصل ، لتوفير ظروف العيش الكريم، لجميع المواطنين ، وتمكينهم من حقوق المواطنة. ولكنه يقتضي منهم أيضا القيام بواجباتها.
وهنا اتوجه لكم معشر السياسيين، لأقول لكم إنكم : مسؤولون بالدرجة الأولى ، على الحفاظ على هذا الاعتزاز بل وتقويته ، من خلال تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الادارية والمنتخبة ، ومن خلال الرفع من مصداقيتها ونجاعتها ، ليشعر المواطن انها فعلا في خدمته.
ولجميع المواطنين أقول : انتم مصدر وغاية هذا الاعتزاز ، والوطن لا يكون إلا بكم . فعليكم أن تجسدوا ذلك، بالانخراط في كافة مجالات العمل الوطني، وخاصة من خلال التصويت في الانتخابات، الذي يعد حقا وواجبا وطنيا، لاختيار من يقوم بتدبير الشأن العام.

السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

إن بلدنا يحظى بالتقدير والاحترام ، وبالثقة والمصداقية ، جهويا ودوليا . كما ان لدينا صورة إيجابية لدى شعوب العالم.
غير انه يجب ان نعرف جميعا ، ان هناك في المقابل ، جهات تحسد المغرب، على مساره السياسي والتنموي، وعلى أمنه واستقراره ، وعلى رصيده التاريخي والحضاري ، وعلى اعتزاز المغاربة بوطنهم.
وأستحضر هنا، قول جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، "اللهم كثر حسادنا". لأن كثرة الحساد ، تعني كثرة المنجزات والخيرات. أما من لا يملك شيئا ، فليس له ما يحسد عليه.
ورغم مناورات الحساد ، فإننا حريصون على احترام ممارسة الحقوق والحريات . وبموازاة ذلك، فإن من واجبات المواطنة الالتزام باحترام مؤسسات الدولة ، التي ترجع حمايتها للسلطات الحكومية والقضائية المختصة، وللمؤسسات الحقوقية ، وهيآت الضبط والحكامة، كل من موقعه.
إننا لسنا ضد حرية التعبير ، والنقد البناء ، وإنما ضد العدمية والتنكر للوطن. فالمغرب سيبقى دائما بلد الحريات التي يضمنها الدستور.
كما أن المغرب ، في حاجة لكل أبنائه، ولجميع القوى الحية والمؤثرة ، وخاصة هيئات المجتمع المدني ، التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة، اعتبارا لدورها الايجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية ، تساهم في النقد البناء وتوازن السلط.

السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

إن السنة التشريعية الحالية، سنة حاسمة في المسار السياسي لبلادنا، بالنظر للاستحقاقات التي تتضمنها .
وأود هنا ، أن اؤكد أن الخيار الديمقراطي ، الذي ارتضاه جميع المغاربة ، ثابت لا رجعة فيه . بل إننا ملتزمون بمواصلة ترسيخه.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبكل إلحاح : هل تمت مواكبة هذا التقدم، من طرف جميع الفاعلين السياسيين، على مستوى الخطاب والممارسة ؟
إن الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن، والموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين، بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن، وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة.


غير أن المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما، والبرلماني خصوصا يلاحظ أن الخطاب السياسي، لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن ، لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية.
فإذا كان من حق أي حزب سياسي، أو أي برلماني، أن يفكر في مستقبله السياسي، وفي كسب ثقة الناخبين ، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى، والانشغالات الحقيقية للمواطنين.
أما ممارسة الشأن السياسي، فينبغي أن تقوم بالخصوص، على القرب من المواطن، والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكات ، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، بمعناه النبيل.
وهو ما يقتضي اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان.
كما أنها تتطلب، قبل كل شيء، الانكباب الجدي، على الأسبقيات الوطنية، مع تغليب روح التوافق الإيجابي، وخاصة خلال إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات الدستورية والإصلاحات الكبرى.
وفي هذا الإطار، يتعين إعطاء الأسبقية لإخراج النصوص المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة منها إقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإقرار النظام الأساسي للقضاة.
فالعدل أساس ضمان أمن وسلامة المواطنين ، وحماية ممتلكاتهم ، وعماد الأمن القضائي، المحفز للتنمية والاستثمار.
وفي ما يخص القضاء الدستوري، فإننا سنتولى قريبا إن شاء الله، تنصيب المحكمة الدستورية، بصلاحياتها الواسعة، داعين مجلسي البرلمان، للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، ومراعاة شروط الخبرة والكفاءة والنزاهة ، في اختيار الأعضاء، الذين يخول لهما الدستور صلاحية انتخابهم.
كما ينبغي استكمال إقامة مؤسسات الديمقراطية التشاركية، والحكامة الجيدة، وفق المقتضيات الجديدة، داعين الحكومة والبرلمان إلى الاستفادة أكثر ، من الاستشارات والخبرات التي تتوفر عليها هذه المؤسسات.
وكما تعلمون، فإن هذه السنة ستكون حافلة أيضا باستحقاقات هامة وفي مقدمتها إقامة الجهوية المتقدمة.
وعلى بعد أقل من سنة، على الانتخابات المحلية والجهوية، أتوجه إلى جميع الفاعلين السياسيين : ماذا أعددتم من نخب وبرامج، للنهوض بتدبير الشأن العام ؟
إن التحدي الكبير الذي يواجه مغرب اليوم، لا يتعلق فقط بتوزيع السلط، بين المركز والجهات والجماعات المحلية، وإنما بحسن ممارسة هذه السلط، وجعلها في خدمة الموطن.
ومن هنا، فإن الانتخابات المقبلة، لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها. وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي، بين البرامج والنخب. وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسوية.

إننا نعتبر أنه ليس هناك فقط، فائز وخاسر في المعارك الانتخابية، بل الكل فائز. والرابح الكبير هو المغرب. لأن حتى من لم يحظوا بثقة أغلبية المواطنين، فإنهم يساهمون بمشاركتهم، في تعزيز دينامية المؤسسات المنتخبة.
كما يجب عليهم أن يشكلوا المعارضة البناءة، ويقدموا البدائل الواقعية، التي تؤهلهم للتناوب على تدبير الشأن العام.
أما الخاسر الأكبر، فيمثله الذين يعتبرون أن مقاعدهم ريعا، أو إرثا خالدا إلى الأبد. فإذا لم ينجحوا في الانتخابات يقولون بأنها مزورة. وإذا فازوا يسكتون، مستغلين نزاهتها للوصول إلى تدبير الشأن العام.
صحيح أن الانتخابات، كما هو الحال في جميع الدول، تعرف بعض التجاوزات التي يرجع البت فيها للقضاء، وللمجلس الدستوري، الذي قرر إلغاء عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة.
لذا، ندعو الجميع للإعداد الجيد لهذه الاستحقاقات، والتحلي بروح الوطنية الصادقة، في احترام إرادة الناخبين.
ولا يخفى عليكم، ما يقتضيه منكم، واجب الدفاع الدائم، عن الوحدة الترابية للبلاد.
وإننا نشيد بما تبذلونه من جهود صادقة، في إطار الدبلوماسية البرلمانية والحزبية. فإذا كان من واجبي، كملك للبلاد، أن أنبه إلى الاختلالات، وأعمل على تصحيحها، فإن من واجبي أيضا أن أعطي لكل واحد حقه.
فمنذ خطابي أمامكم في السنة الماضية، قام البرلمانيون بمجهودات كبيرة، وخاصة في الوقوف ضد محاولات استغلال قضية حقوق الإنسان بأقاليمنا الجنوبية، وفي المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق الصيد البحري.
وإننا لندعوكم لمواصلة التعبئة واليقظة، للتصدي لخصوم المغرب.

السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

إننا نعتبر أن الرأسمال البشري هو رصيدنا الأساسي، في تحقيق كل المنجزات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية، وسلاحنا لرفع تحديات التنمية، والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال.
لذا، ما فتئنا نعطي بالغ الأهمية، لتكوين وتأهيل مواطن، معتز بهويته، ومنفتح على القيم الكونية، ولاسيما من خلال مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين.
وفي هذا الإطار، ندعو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، لإعادة النظر في منظور ومضمون الإصلاح، وفي المقاربات المعتمدة، وخاصة من خلال الانكباب على القضايا الجوهرية، التي سبق أن حددناها، في خطاب 20 غشت للسنة الماضية.
ونخص بالذكر هنا، إيجاد حل لإشكالية لغات التدريس، وتجاوز الخلافات الإيديولوجية التي تعيق الإصلاح، واعتماد البرامج والمناهج الملائمة لمتطلبات التنمية وسوق الشغل.
كما ينبغي إعطاء كامل العناية للتكوين المهني، ولإتقان اللغات الأجنبية، لتأهيل الخريجين لمواكبة التقدم التقني، والانخراط في المهن الجديدة للمغرب.
وإننا نتطلع لأن يتوج عمل المجلس، في تقييم ميثاق التربية والتكوين، والحوار الوطني الواسع، واللقاءات الجهوية، ببلورة توصيات كفيلة بإصلاح المدرسة المغربية، والرفع من مردوديتها.
وفي أفق وضع المجلس لخارطة طريق واضحة، فإن على القطاعات المعنية مواصلة برامجها الإصلاحية دون توقف أو انتظار.
وفي الختام، لا يفوتنا بمناسبة تخليد اليوم الوطني للمرأة، في 10 أكتوبر، الذي يصادف تاريخ إعلاننا، سنة 2003 ، عن مدونة الأسرة، أن نعبر عن تقديرنا للمرأة المغربية أينما كانت، في مختلف المواقع، ومن جميع الفئات، داخل المغرب وخارجه، لمساهمتها الفعالة في تنمية الوطن.

السيدات والسادة البرلمانيين المحترمين،

إنكم أمام سنة تشريعية فاصلة، سواء تعلق الأمر باستكمال إقامة المؤسسات، أو بتفعيل الجهوية المتقدمة، أو بإصلاح منظومة التربية والتكوين.
فكونوا رعاكم الله في مستوى هذه الاستحقاقات، وخير قدوة، قولا وفعلا، للمواطن المعتز بالانتماء لوطنه. " وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا " . صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".