73,41% من المغاربة يؤيّدون الاحتجاج على الجزائر بسحب السفير
الأربعاء 20 نونبر 2013 - 00:00
بعدما اختار النظام السياسي الحاكم في الجزائر عاصمة نيجريا أبوجا
للظهور كطرف رئيس في النزاع بخصوص ملف الصحراء، ودعوة الرئيس الجزائري
بوتفليقة في رسالة خاصة الى توسيع بعثة المورينسو لتشمل مراقبة الانسان
وأشياء أخرى، سارع المغرب برد تمثل بسحب سفيره من العاصمة الجزائر كاحتجاج
على الرسالة التي اعتبرها المواكبون لملف الصحراء "رسالة تحريضية ضد
المغرب ووحدته الترابية" حيث تباينت ردود الفعل في الصحافة المغربية
والجزائرية على خطوة سحب السفير المغربي من الجزائر بين من يشيد بطريقة
المغرب في احتجاجه على الجارة الشرقية، وبين من يدعو إلى تغليب صوت الحكمة
والتعقل في العلاقات بين البلدين الجارين والشقيقين.هسبريس استطلعت أراء قراءها بخصوص مبادرة المغرب بسحب سفيره من الجزائر، وطرحت أمامهم ثلاث خيارات: هل أنت موافق على سحب السفير المغربي من الجزائر، أم رافض لهذه الخطوة، أم أنك لا تدري سداد التعاطي من عدمه.
بلغ عدد المصوتين على الاستطلاع 50355 حيث وصلت نسبة المصوتين على خيار "نعم" 73،41% ونسبة الذين اعترضوا على خطوة الدبلوماسية المغربية 22،35% فيما بلغت نسبة الذين لم يكن لهم رأي في الموضوع 4،24%.
نسبة المصوتين على الاستطلاع على هسبريس، والتي تجاوزت 50 ألف مصوت، اعتبرها عبد الفتاح بلعمشي، أستاذ باحث في الدبلوماسية الموازية وحوار الثقافات، "عادية" و"منتظرة" كون العلاقات المغربية الجزائرية تجلب اهتمام الرأي العام بالمغرب، مضيفا إلى أن المغاربة يهتمون كثيرا بعلاقات بلادهم مع دول الجوار بصفة عامة "إسبانيا موريتانيا".
وأشار المحلل السياسي إلى أن العلاقات مع الجزائر تحتل موقع الصدارة في الاهتمام الشعبي خصوصا في لحظات التوتر والصراع بين البلدين، لأن هذا الصراع في الغالب يكون مرتبطا بقضية الصحراء، وهذه القضية تشكل قضية وطنية وتعبوية بالنسبة للمغاربة وليست فقط قضية للدولة، وهو ما تفسره كثافة الاحتجاجات وردود الفعل الشعبية وغيرها.
واعتبر بلعمشي أن اتخاذ قرار سحب السفير خلال الأزمة الأخيرة كانت له متابعة مهمة وباركته جهات عديدة داخل المجتمع واعتبره الرأي العام المغربي الشعبي خطوة هجومية وفيها رسالة قوية للجزائر. خصوصا أمام الانتقادات التي تثيرها الصحافة وكثير من الأصوات تعتبر أن الدبلوماسية المغربية مهادنة ولا تجرؤ على اتخاذ أي فعل قوي يوقف تدخل الجزائر في الملفات التي تمس القضية الوطنية.
وخلص عبد الفتاح بلعمشي إلى أن استطلاع الرأي الذي طرحته "هسبريس" والذي اعتبرته الغالبية العظمى أن قرار صائب "لا يفسر اهتمام الجمهور بالقضايا الدولية والدبلوماسية للمغرب وحسب، ولكنه يفسر اهتمام الناس بالعلاقة مع الجزائر" مستدركا بالقول: "فلا أعتقد أن النتيجة كانت ستكون بنفس النسب من القبول والرفض لو تعلق الأمر بقرار في مواجهة دولة مصر أو الأردن مثلا".
من جانبه اعتبر عبد الرحيم المنار اسليمي أن استطلاع الرأي الذي طرحته هسبريس وكذا حجم المشاركة فيه "تظهر أن قضية الجزائر موضوع مركزي وأساسي في تفكير المغاربة أكثر من أية مواضيع أخرى مرتبطة بدول الجوار مقارنة باسبانيا وموريتانيا ، وهذه ظاهرة طبيعية لطول مدة التوتر وسلوك المناورات المتبع من طرف الجزائر ضد السلامة الترابية للمغرب".
فالجزائر، يضيف رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، حاضرة بسلوكياتها العدائية والتحريضية في ذاكرة المغاربة ونفسيتهم عبر محطات طويلة تنطلق منذ بداية الستينيات (حرب الرمال) والسبعينيات (دعم واحتضان البوليساريو) التسعينيات (أحداث اطلس اسني ) وصولا الى الأزمة الأخيرة المترتبة عن الرسالة التحريضية لبوتفليقة.
كما لاحظ اسليمي من خلال نتائج الاستطلاع أن نسبة الداعين الى سحب السفير المغربي من الجزائر وبالرغم من كون الأمر هو مجرد "سحب مؤقت" للتشاور، لكن النسبة تظهر أن "السلوك التحريضي لحكام الجزائر لم يعد المغاربة يقبلون في الرد عليه بالسلوك المغربي الداعي الى الاعتدال وضبط النفس ودعوة الجزائر للتعاون، وإنما بات المغاربة يفضلون السلوك التصعيدي والهجومي وتصعيد اللهجة مع حكام الجزائر، وهو تحول يبين أن المغاربة بجميع فئاتهم الاجتماعية وطبقاتهم السياسية باتوا يدركون خطورة الأعمال التحريضية والعدوانية التي تنزع إليها الجزائر.
كما ذهب أستاذ العلوم السياسة إلى أن الحجم المرتفع على طلب سحب السفير من خلال العينة موضوع استطلاع الرأي، "تظهر ان المغاربة يعبرون عن سلوك جماهيري عفوي تلقائي يخفي غياب تواصل وزارة الخارجية المغربية حول هذا الموضوع، فلو أن وزير الخارجية المغربي خرج في ندوة صحفية وشرح للرأي العام والصحافة الوطنية أسباب السحب المؤقت للسفير وأسباب عودته، فان حجم الطلب لن يكون بهذه القوة، كما أن الفارق بين الداعين للسحب والرافضين له لن يكون بهذا الشكل، فغياب التواصل رفع من حجم الطلب على السحب، لأنه ليس هناك توضيح لسبب السحب وليس هناك توضيح لسبب العودة، فالوزارة اكتفت ببيان بسيط موجه الى الرأي العام".
وخلص الباحث إلى كون حجم الطلب على سحب السفير، من خلال استطلاع هسبريس، :يظهر أن سبب التوتر مع الجزائر لم يتأثر بمناورة الجزائر لما قامت بمحاولة تحويل القضية من الرسالة التحريضية لبوتفليقة إلى حادث قنصلية الجزائر بالبيضاء، رغم الخطأ الكبير الذي ارتكبته وزارة الخارجية المغربية لما تركت مساحة فارغة للجزائر بان تقوم بهذه المناورة، حيث لم تكن لوزير الخارجية المغربي المقدرات الاستباقية لاستدعاء سفير الجزائر بالرباط لطلب توضيح حول مضمون رسالة بوتفليقة"، من هنا فإن "غياب المقدرات الاستباقية ومقدرات التوقع يمكن ان تخلق مشاكل لوزارة الخارجية في المستقبل إذا لم يقع تداركها" يورد اسليمي في اتصاله مع هسبريس.
Ei kommentteja:
Lähetä kommentti